و ماتت فلسطين

2 07 2009


و ماتت فلسطين

أبو الطيب العربي

أنت قتلتها يا حنظلة … نسيتها أودعتها مستودع الذكريات البالية ، و رحت تبحث عن أحلام جديدة خلف الشمس ، جائع محاصر و مدعوس بوز الذي خلفك ، أحذية عربية هي التي ترسم تلك الخطوط الطولية و العرضية على حدود وجعك ، لا تصرخ فإنهم لا يرون إلا العصا و الجزرة .

في الحرب الماضية رفعت الصوت عالياً و هللت و كبرت للانتصارات القادمة ، و استنكرت و حزنت للمجازر و لسيل الدماء البشرية يرقص على أجساد أبناء غزة و على هذا الركام المهول الجاثم على أنقاضها ، و عندما قال لك الجنرال : أنسى … راح تنسوا ! استشطت غضباً و حلفت بكل مقدس لديك بأنك لن تنسى أو تسامح .

و لكن الآن ماذا ستقول صارت فلسطين فلسطينان ، و الشعب بين مطرقة الاحتلال و سندان صراع الديكة من الأخوان ، أيا حنظل ماذا لديك بعد و أي فلسطين تنادي باسمها ، ليش بعد فيه فلسطين ؟!

تمهل حنظلة في الرد و أخذ شهيقاً طويلاً و قال : بالأمس كانت السفيرة الفنزويلية على التلفزيون السوري تتحدث لماذا عينت سفيرة و لماذا اختارها الرئيس هوغو شافيز فقالت لأنها تحب فلسطين و تدافع عن فلسطين ، ليس هذا المغزى بل ما تابعت فيه السفيرة فقد كان لها صديق في موسكو و عندما سألته عن جنسيته قال فلسطيني ، لتكتشف أنه سوري الجنسية و عندما سألته لماذا قال عن جنسيته فلسطينية ، قال حتى لا تموت فلسطين و لتعرف إسرائيل أن كل عربي من المحيط  إلى الخليج فلسطيني أولاً ثم تأتي جنسيته الأم و أن عليها أن تقتل و تمحي و تغسل أدمغة ثلاثمائة مليون عربي لتحلم بالسلام يوماً  و ربما مليار و مئتي مليون مسلم و أكثر من الأحرار !

بالأمس فقط  كنت أتحدث مع صديقة مغتربة قالت لي نيالهم الفلسطينيين ، فقلت لها : ليش لأنهم مهجرين ، قالت لي : لا … لأنهم شافوا فلسطين ، حلم كل عربي أن يتوضأ من ماء فلسطين أو يتيمم صعيداً طيباً من صحرائها أو يحج إلى كنائسها و أديرتها أو يسلم على شعبها الصابر المرابط .

ماتت فلسطين ! مسكين هذا الذي يفكر و لو بالحلم أن تموت … مسكين و يحق له الرثاء .. يقيناً لا يشوبه ذرة من شك 


الإجراءات

معلومات

أضف تعليقاً