حكاية جعبر
حكاية روتها لي صديقة و طلبت مني آلا آتي على سيرتها ، و أنا لست أستطيع إلا أن أشير إليها ، هسا الحكاية لا تعجبكم ، تحمل تزويراً للتاريخ ، مدري شو ! أنا أعجبتني الحكاية و سأرويها و اللي عندو أي احتجاج معو من بان كي مون لجمعيات الرفق بالإنسان !
تقول الحكاية ” في زمن المغول الجدد الذين انتشروا كجراد القحط في فضاء المدن و الدساكر ، قتلوا و شردوا و نهبوا قرى بحالها ، فتفرق سكانها في أصقاع المكان ، هناك في زاوية المخيم و على باب خيمة ممزقة الأشرعة ، جلس طفل صغير يرقب وجه الله ، لم يكن يلعب مع أقرانه ، و لم يكن حتى يحلم ببنت جيرانه ، تلك الأميرة الصغيرة التي تختلس النظر إليه من شق في الجدار ، و لم يكن يستجيب لنداءات أمه المتكررة تدعوه للنوم أو لتناول الطعام ، كان يسكنه هاجس السفر و كيف ينقلب على المخيم فيتركه إلى غير رجعة …
نسيت أن أخبركم في زحمة التداعيات أن اسمه جعبر هكذا أراد الراوي أن يسميه ، و نحن على دين رواتنا لا نفارقهم ، و كبر الطفل صار شاباً بارتفاع الجدار ، و لكنه لم يفارق زاويته قط ، و في ليلة حالكة السواد ، أنطفأ فيها وجه القمر ، لمح نجمة تلمع في السماء ، فعلم أنه قد أزف الرحيل ، قبل أمه النائمة على وجنتها ، لم يودع أحداً ، حمل أغراضه القليلة و انسل تحت جنح الظلام !
تغرب الشاب في بلاد الله ، عمل و قاتل على لقمة عيشه ، تحمل إهاناتهم ، و لكن حنينه كان لخيمة في أكناف بيت المقدس ، كان يريد أن يجمع المال ليبني لأمه بيتاً و هكذا صار ، جمع ما يكفي من المال و عاد يسكنه الأمل بحياة ملآى بالسعادة ، عندما وصل المخيم وجده أنقاض خيم ، لم يستقبله أحد و عند أطرافه و تحت زيتونة معمرة ، وجد شيخاً بعمر المائة يحرس القبور الهاجعة يلفها صمت السلام ، و سأل عن أمه فأشار الشيخ إلى كومة أحجار …
و سقط الشاب على القبر يبكي بحرقة ، عندما لكزه الشيخ بالعكاز ، نظر إليه فقال له ، أمك أوصتك أن تلاقيها على شط الفرات فقد صارت نجمة هناك ، و تاه الشاب أياماً عديدة في الصحراء عندما لمح في البعيد شبح ماء فغذ الخطى و قبل أن تلامس يداه الماء خر مغشياً عليه !
في قلب الماء قرر بناء القلعة ، و ظل شهوراً طويلة ، و كل ليلة ينظر للسماء عسى يرى وجه أمه ، عندما انتهى البناء و كان نائماً على سطح القلعة أتاه طيفها هدهده ، استيقظ مذعوراً ، و لما رأى وجهها سكن خوفه ، ابتسمت و في ابتسامتها رأى الله .
” الحمد لله عالسلامة … يمّه ، هسّا أديت الأمانة ، و باقي عليك ترجع ع فلسطين ، اليوم كنا مجتمعين الريس أبو عمار و الشيخ أحمد ياسين و الدكتور فتحي الشقاقي و أبو علي مصطفى و كل الشهدا اللي استشهدوا ، و عم نطلع عليكم ، ليش تختلفون ؟ أنتو عم تبكونا دم فوق الدم اللي دفعناه … إرجع يمّه و لملم خواتك و رجعوا فلسطين ، ما بديش يقول العالم الفلسطينية ضيعوا وطنهم و خلوا كل الدم اللي نزل يروح هدر … فاهم يمّه ؟” و غاب الطيف كما ظهر
يقولون كان اسمه جعبر و لكنه الآن حنظلة … امتداد لحكاية وطن ، بوسعكم أن تختلفوا على حليب التيوس و بيضة الديك و لبن العصفور و جنس الملائكة ، و لكن لن نسمح لكم أن تختلفوا على فلسطين ……. حنظلة الطالع من رماد المخيم قال حكايته و سنعيدها سيرتها الأولى .
كانت حكاية فتاة فلسطينية … صارت رؤيا في سفر التكوين … و ما الأساطير إلا أحلام ناس يعبرون الشمس ….. كتب في الصحف الأولى … أن الأحلام لا تموت و لكنها تحتاج رجالاً أولي بأس شديد ، كانت حكاية فتاة فلسطينية صارت حلم أمة هزمت مارد الخوف و نهضت من قمقمها … قال الله : إن تنصروا الله ينصركم و يثبت أقدامكم و ينصركم على القوم الظالمين













آخر الهمسات